امتياز عليخان العرشي ( تعريب : الأنصاري )
مقدمة الكتاب 6
استناد نهج البلاغة
قد كتب في أثنائه قصائد أو قصيدة واحدة لغيره لعرفنا بالذوق مباينتها لشعر أبي تمام ونفسه وطريقته ومذهبه في القريض ، ألا ترى أنّ العلماء بهذا الشان حذفوا من شعره قصايد كثيرة منحولة إليه لمباينتها لمذهبه في الشعر ، وكذلك حذفوا من شعر أبي نواس شيئا كثيرا لما ظهر لهم أنّه ليس من ألفاظه ولا من شعره ، كذلك غيرهما من الشعراء ولم يعتمدوا في ذلك إلا على الذوق خاصة . وأنت إذا تأملت نهج البلاغة وجدته كلَّه ماء واحدا ونفسا واحدا وأسلوبا واحدا كالجسم البسيط الذي ليس بعض من أبعاضه مخالفا لباقي الأبعاض في الماهية وكالقرآن العزيز أوّله كأوسطه وأوسطه كآخره ، وكلّ سورة منه وآية مماثلة في المأخذ والمذهب والفنّ والطريق والنظم الباقي الآيات والسّور ، ولو كان بعض « نهج البلاغة » منحولا وبعضه صحيحا لم يكن ذلك كذلك . فقد ظهر لك لهذا البرهان الواضح ضلال من زعم أنّ الكتاب أو بعضه منحول إلى أمير المؤمنين عليه السّلام واعلم أن قائل هذا القول يطرق على نفسه ما لا قبل له به لأنا متى فتحنا هذا الباب وسلَّطنا الشكوك على أنفسنا في هذا النحو لم نثق بصحة كلام منقول من رسول اللَّه وآله عليه السلام أبدا وساغ لطاعن أن يطعن ويقول هذا الخبر منحول وهذا الكلام مصنوع . وكذلك ما نقل عن أبي بكر وعمر من الكلام والخطب والمواعظ والأدب وغير ذلك ، وكلّ أمر جعله هذا الطاعن مستندا له فيما يرويه عن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله والأئمة الراشدين والصحابة والتابعين والشعراء والمترسلين والخطباء فلناصرى أمير المؤمنين عليه السلام أن يستعيدو إلى مثله فيما يروونه عنه من « نهج البلاغة » وغيره وهذا واضح . وقال أيضا : حدثني شيخي أبو الخير مصدق بن شبيب الواسطي في سنة ثلاث وستمائة . قال : قرأت على الشيخ أبي محمّد عبد اللَّه بن أحمد المعروف بابن الخشاب وكان صاحب دعابة وهزل ، قال : فقلت له : أتقول إنها منحولة ، فقال : لا واللَّه ، وإني لأعلم أنها كلامه ، كما أعلم أنك مصدق .